عصابات الامبريالية الصهيوأمريكية تبيد وتحرق الشعب الليبي


عصابات الإجرام الامبريالي الصهيوأمريكي تبيد وتحرق الشعب الليبي. إنني أكتب هذه المقالة وقلبي يعتصر دما وألما لأنني أنتمي إلى عصر انقلبت فيه المفاهيم والمعاني، وأصبح كل شيء فيه معكوسا ومشوها، وهكذا أصبح الجلاد ضحية والضحية جلادا، والصدق نفاقا وافتراءا والأكاذيب حقيقة، وقائل الحقيقة عميلا، وباعة الأوطان شرفاء وأحرار العالم خونة والقتل والخراب ثورة وإخماد نار الفتنة قمعا. هذا هو حال حقيقة سيناريو الأحداث المؤلمة القاسية التي تدور رحاها وفصولها وخلفياتها في بعض البلدان العربية بصفة عامة وفي ليبيا بصفة خاصة تحت عنوان تم اختياره بدقة متناهية وهو: "ربيع الثورات العربية "، إلا أن العنوان الحقيقي الذي يناسب الوقائع الجارية على الأرض هو : "الدم العربي رخيص ". والمؤسف جدا في هذا الحراك الدموي التخريبي التآمري ضد ليبيا وشعبها هو انخراط جزء مهم من نخبة ومفكري وطننا العربي الكبير في إذكاء فصول هذا الخراب التآمري – عن قصد أو غير قصد – وتغذيته بمختلف مظاهر الحقد والكراهية والضغينة بتحريك أو بضغط من الدوائر الصهيوامبريالية وفق برنامج مرتب بدقة فائقة يصب في خدمة وتنفيذ بنود مشروع إعادة احتلال المنطقة العربية والإسلامية من باكستان إلى المغرب. هذا المشروع الامبريالي الصهيوني هندسه وصاغه الصهيوني برنارد لويس تحت اسم: مخطط تفتيت العالم العربي والإسلامي، والذي تبناه الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية عام 1983 وتم اعتماده وإدراجه ضمن بنود السياسية الإستراتيجية الأمريكية للسنوات المقبلة. إنه لمن المؤسف جدا أن يتحول الإنسان العربي والإسلامي إلى أداة رخيصة يستعملها الصليبيون في حرق جسدنا العربي والإسلامي وتمزيق كياننا وتفتيته إربا إربا، مثله مثل السيجارة التي يضعها تافه في القمامة بعد نفثها، وأن يتحول إلى ساطور لقتل أبناء عمومته وأبناء جلدته. وإنه لمن المؤسف أيضا أن يتحول الإنسان العربي إلى مشروع بارود يستعمله الأوغاد والحقراء والقتلة من أمثال ساركوزي الذي وصف أبناء شعبه بالحثالة قبل سنتين، و برلسكوني والدمية أوباما في حرق مقدراتنا وإمكانياتنا البشرية والمادية وفي حرق تاريخنا وحضارتنا الضاربة في عراقة التاريخ الإنساني. التاريخ أثبت لنا عبر محطاته من خلال أحداث ووقائع لا تحصى ولا تعد بأن قادة الأنظمة الغربية غير جديرين بالثقة ولا يمكن الوثوق بهم أبدا، حتى ولو كانت بيننا وبينهم عهودا غليظة ومواثيق عظيمة، لأن عقيدتهم الاستعمارية تقوم على الدسائس والخدع والنفاق والتحايل والكذب والدجل وكل القيم العفنة .
لا أدري كيف يسمح بعض إخواننا وأبناء جلدتنا في ليبيا لأنفسهم بلعب دور البيادق يحركهم ويوجههم هؤلاء القتلة الجبناء تبعا لنزواتهم ومزاجاتهم العفنة بالشكل الذي يخدم المشروع الصهيوأمريكي، ولا أدري كيف يسمحون لأنفسهم بالتضحية بحياتهم وأمنهم واستقرارهم ووطنهم من أجل مصالح غيرهم الذين ليسوا إلا قتلة الشعوب وأعداء الإنسانية. إن الإخوة الليبيين الذين قرروا، لسبب أو آخر، مقاتلة أبناء وطنهم وأبناء جلدتهم إلى جانب عصابات الدوائر الاستعمارية الصهيوأمريكية سيندمون يوم لا ينفع معه ندم، لأنهم بهذا الفعل يساهمون في العبث بوطنهم وإبادة شعبهم وإهداء ثروات بلادهم على طبق من ذهب إلى أعداء العروبة والإسلام والإنسانية، ويساهمون أيضا في تحديد آجال حياتهم، لأن التاريخ علمنا أن الاستعمار يتخلص من أدواته وبيادقه بمجرد انتهاء دورها. واهم جدا من يعتقد أنه سيجني لنفسه أو لوطنه مكاسب من خلال تحالفه أو أتعاونه أو استقوائه مع أو بالدوائر الاستعمارية الصهيوأمريكية، وواهم جدا من يعتقد أنه سيبني الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان من خلال تعاونه واستقوائه بالوحش الامبريالي، لأن الدوائر الامبريالية هي آخر من يحق لها الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بالنظر إلى فظاعاتهم البربرية وجرائمهم الوحشية ضد الإنسانية  ( أفغانستان، العراق، الصومال، السودان ..الخ ).
المعارضة والاختلاف في وجهات النظر والرؤى السياسية حق طبيعي ومشروع تكفله كل القوانين، ويظل كذلك مادام التعبير عن هذا الحق يتم بشكل حضاري وسلمي ولا يؤثر سلبا على مجرى الحياة العامة للمواطنين وأمنهم واستقرارهم، لكن عندما تتحول هذه المعارضة إلى تمرد مسلح تفقد شرعيتها ومصداقيتها، ولا يمكن لأي دولة في العالم أن تصبر على وجود مثل هذا التمرد داخلها. عصابات الحلف الأطلسي لم تأت إلى ليبيا لأنها تريد مساعدة الشعب الليبي، بل تدخلت لأنها تريد إبادة الشعب الليبي وإنهاك قدراته التنموية والاقتصادية والمالية واغتيال علمائه والقضاء على مقومات تاريخه وحضارته وهويته وانتهاك حرمات الإنسان الليبي وتحقيقره وإذلاله وسرقة ثرواته بكاملها. وبالتالي فلا غرابة أن تبث الشيخة هيلاري كلنتون،انطلاقا من أديسا بابا، وقاحتها وسفاهتها وسفالتها من خلال تحريضها زعماء إفريقيا بالتخلي عن قائد دولة ذات سيادة، وهي بهذا تريد أن تقول لنا نحن شعوب الدول النامية :  "أنا ربكم الأعلى وعليكم طاعتي "، والعياد بالله. هيلاري كلنتون نست أو تناست أن بيتهم الأسود له سجل أسود في انتهاكات حقوق الإنسان وقتل الشعوب وترويع الأطفال ، ويكفي أن نتساءل كم من نساء رملوا في العراق وأفغانستان وفلسطين، وكم من طفل يتموا وكم من أسرة شردوا وكم من عالم قتلوا وكم من ثروة سرقوا وكم من أبو غريب شيدوا، وكم من دسيسة نسجوا وكم من صراع افتعلوا وكم من جماعة إرهابية دعموا ويدعموا وكم من وطن خربوا. والأخطر ما في المؤامرة التي يحاول حلف المجرمين تنفيذ فصولها على حساب دماء أطفال ليبيا هو انخراط بعض الصروح الإعلامية العربية والإسلامية في تأجيجها وإذكائها من خلال الكذب وتلفيق الصور وتزوير الوقائع وتضليل الرأي العام والتعتيم على الحقائق، وفي مقدمتها خنزيرة قطر التي تسمى حصريا ب:  "قناة الجزيرة  "، عفوا قناة الدم والدم الآخر.
قناة الجزيرة التي كنا نحترمها وننفق من وقتنا في سبيل مشاهدتها، أصبحت الآن متخصصة في صناعة الأفلام الهوليودية الدرامية القصيرة وخبيرة في علم التضليل والكذب والتلفيق والزندقة والنهيق والنباح. يوم 28 مارس كنت متواجدا في إحدى المدن الليبية، فإذا بهذه القناة تبث أخبارا مفاده أن المدينة التي كنت متواجدا بها تتعرض لكذا وكذا وكذا، فقلت في نفسي ربما تسمية هذه المدينة موجودة أيضا في كوكب آخر، لان كل ما نقلته الجزيرة في ذلك اليوم عن هذه المدينة كان كذب في كذب وحقارة في حقارة ووسخ في وسخ. وهي الآن أصبحت تقوم، وبشكل علني ووقح، بممارسة الكذب على جمهورها إن كان بقي لها جمهور، وبدور الدعارة الإعلامية والتحريض على الفتنة والقتل وحشر أنفها فيما لا يعنيها. ومن الواضح جدا أن كل المصائب التي حلت بالشعب الليبي من خراب وعدوان واقتتال وإراقة للدماء تقف خلفها هذه القناة الإرهابية  (ممارسة الإرهاب النفسي والمعنوي وتشويه الحقيقة وتزويرها )، لأنها جزء لا يتجزأ من الأدوات التي تستعملها الدوائر الامبريالية الصهيوأمريكية في تضليل الرأي العام وتخدير الشعوب وتزيين الوجه البشع للمؤامرات الصهيوأمريكية لكي تتمكن هذه الأخيرة من تنفيذ بنود مخطط برنارد لويس الصهيوني . في مقابلة أجراها برنارد لويس مع وكالة الإعلام الأمريكية بتاريخ 20-05-2005 قال بالحرف : " إن الحل السليم للتعامل مع العرب والمسلمين هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية  "، - مضيفا في نفس السياق : لا مانع في إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية. ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها واستثمار التناقضات العرقية والعصبية والقبلية والطائفية فيها قبل أن تغزو أمريكا وأوربا، وخلال تنفيذ مشروعنا هذا لا ينبغي علينا التأثر باعتبارات الرأي العام العالمي ".
وتطبيقا لفلسفة العقيدة الاستعمارية والرأسمالية المتوحشة على الواقع، فإنه من الغباء والجنون الاعتقاد بأن حل الأزمة الليبية رهين برحيل شخص العقيد معمر القدافي. ومن يعتقد أن تنحي القدافي عن موقعه سينهي الأزمة والعدوان فهو واهم وواهم وغبي أكثر من الغباء نفسه، بل سيساهم في تعميق الأزمة وفي إراقة المزيد من الدم والمزيد من الخراب والدمار من قبل عصابات الحلف الأطلسي وأعوانه وبضراوة أكثر، لكن هذه المرة ستكون تحت ذرائع خرافية أخرى أهمها  " ملاحقة عناصر القاعدة " و "فلول القذافي "، وهكذا سيتم إبادة الشعب الليبي وردم منازلهم على رؤوسهم تحت ذريعة أن عناصر القاعدة أو فلول القدافي متواجدة بها، وأحيانا أخرى تحت مبرر  "المعلومات الخاطئة  ". الحل الوحيد أمام الشعب الليبي للخروج من مأزق هذه الأزمة يتمثل في صمودهم وثباتهم والمزيد من الصمود والثبات، لأن هذا الصمود هو السبيل الوحيد لإنهاك عصابات الحلف الأطلسي وأعوانهم، وهو الصخرة التي ستتكسر عليها كل المؤامرات وكل الأوهام والأحلام الامبريالية والاستعمارية، وستسقط عليها كل الأقنعة المزيفة. سيسقط ساركوزي، وسيسقط برلسكوني وسيسقط أوباما، وستختفي قناة الدم والدم الآخر، وسيتبخر حلم قطر في تنظيم كأس العالم بأرضها سنة 2022، وسيبقى الشعب الليبي شامخا عاليا وسينهض من جديد بقوة أكثر وسيلتحم الجرح وستعود المياه إلى مجاريها، ولكن فقط إذا استمر الشعب الليبي في صموده وثباته ، وأنا واثق بأنه لن ينحرف عن طريق الصمود خاصة وان بوادر ومؤشرات نهاية الأزمة بدأت تلوح في الأفق. أما نهيق برلسكوني ساركوزي وأوباما وعرابهم الصهيوني برنارد هنري ليفي وأعوانهم فليذهبوا إلى الجحيم هم ونباحهم ونهيقهم وخدعهم وأعوانهم.

بقلم بقلم رئيس التحرير 7/04/2011 02:31:00 م. قسم . You can أكتب تعليقا لاتقرأ وترحلRSS 2.0

فيديو الاسبوع

إخترنا لكم

2010 BlogNews Magazine. All Rights Reserved. - /تعريب وتطوير/شباب من أجل الجزائر